صديق الحسيني القنوجي البخاري
141
أبجد العلوم
والأسرار الفرقانية وإلا فهو عن مثل هذا العلم بمعزل ، ومن الوصول إلى هذا المقصد بألف منزل وللّه در الإمام الشافعي حيث قال : كيف الوصول إلى سعاد ودونها * قلل الجبال ودونهن حتوف الرجل حافية وما لي مركب * والكف صفر والطريق مخوف ولعبد الرحمن الأنطاكي رسالة لطيفة في هذا العلم لكن ضنّ ببيان أسراره كل الضنة انتهى . علم تعبير الرؤيا هو علم يتعرف منه المناسبة بين التخيلات النفسانية ، والأمور الغيبية لينتقل من الأولى إلى الثانية ، وليستدل بذلك على الأحوال النفسانية في الخارج أو على الأحوال الخارجية في الآفاق ، ومنفعته البشرى أو الإنذار بما يروه « 1 » . هذا ما ذكره الأزنيقي وأبو الخير وأورده في فروع العلم الطبيعي . وذكر فيه أيضا ماهية الرؤيا وأقسامها . وكذا فعل ابن صدر الدين . لكني لست في صدد بيان ذلك فهو مبين في كتب هذا الفن . وقال في كشاف اصطلاحات الفنون هو علم يتعرف منه الاستدلال من المتخيلات الجملية على ما شاهدته النفس حالة النوم من عالم الغيب فخيلته القوة المتخيلة مثالا يدل عليه في عالم الشهادة ، وقد جاء أن الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة ، وهذه النسبة تعرفها من مدة الرسالة ومدة الوحي قبلها مناما وربما طابقت الرؤيا مدلولها دون تأويل ، وربما اتصل الخيال بالحس كالاحتلام ، ويختلف مأخذ التأويل بحسب الأشخاص وأحوالهم ومنفعته البشرى بما يرد على الإنسان من خير والإنذار بما يتوقعه من شر والاطلاع على الحوادث في العالم قبل وقوعها انتهى . وأما الكتب المصنفة في التعبير فكثيرة جدا ، منها الآثار الرابعة في أسرار الواقعة ، وأرجوزة العبير وأصول دانيال وتعبير ابن المقري وأبي سهل المسيحي وأرسطو وأفلاطون وأقليدس وبطليموس والجاحظ وجالينوس ، والتعبير المنيف والتأويل الشريف لمحمد بن قطب الدين الرومي الأزنيقي المتوفى سنة خمس
--> ( 1 ) انظر كشف الظنون ( ص 416 ) .